الرئيسية / Uncategorised /  صلح الامام الحسن بين غايات  الكتاب وواقعية التاريخ 

 صلح الامام الحسن بين غايات  الكتاب وواقعية التاريخ 

   صلح الامام الحسن   بين غايات  الكتاب وواقعية التاريخ 

د .عباس عاجل الحيدري          

                                                   

كتب كثيرون من كتاب ومؤرخين عن شخصية الامام الحسن  (ع) (3 ــ 50  هـ) كشخصية اسلامية مؤثرة في عصرها  فهو حفيد الرسول محمد (ص )  وابن الامام علي وفاطمة بنت محمد  فضلا عن كونه الخليفة الراشدي الخامس للمسلمين  والامام المعصوم الثاني للشيعة  ولا توجد مثل هذه السمات  عند غيره .

 

رغم من قصر مدة خلافتة ستة اشهر (من 21رمضان 40 هـ ــ منتصف ربيع الاول 41هـ )اوثمانية اشهر  على بعض الروايات  إلا انها شهدت حدثا مهما وهو عقد الصلح مع معاوية بن ابي سفيان عام 41 هـ بنتائجه المهمة الانية والبعيدة التي  ادركها الكتاب المسلمون فسمي عام عقده ( عام الجماعة ) الذي انهى به الصراع الداخلي بين الخلافة ومعارضوها بقيادة معاوية  وبتولي معاوية السلطة بموجبه بدا عهدا جديدا هو ( العهد الاموي )اذ تغيرت فيه سياسية الدولة ومركزها ونظامها لذلك وصف بالملك الكسروي او القيصري القائم على الغلبة تميزا عن العهد الذي سبقه ( الخلافة الراشدة ) وحكم الصحابة والشورى  . ووفق شروطه حكمت المعارضة  (معاوية ) السلطة وتحولت الجهة الحاكمة ( الامام الحسن  والشيعة )الى المعارضة   .

لاهمية الصلح  اهتم به كثيرا   الكتاب المسلمون  لكن غابت التفاصيل بشكل يثير التساؤلات او يُمر عليه مرور الكرام بسطحية غريبة   لذا انبرى بعض الكتاب الشيعةالمعاصرين لجمع مواده  التي من المؤكد ستتاثر بعوامل فكرية وعقائدية وسياسية للكاتب

 المادة الاولى:

تسليم الامر الى معاوية، على أن يعمل بكتاب اللّه وبسنة رسوله  (صلى اللّه عليه وآله)، وبسيرة الخلفاء الصالحين .

المادة الثانية:                                

أن يكون الامر للحسن من بعده ، فان حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس لمعاوية أن يعهد به الى احد .

المادة الثالثة:

أن يترك سبَّ أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر علياً الا بخير .

المادة الرابعة:استثناء ما في بيت المال الكوفة، وهو خمسة آلاف الف فلا يشمله تسليم الامر. وعلى معاوية أن يحمل الى الحسين كل عام الفي الف درهم، وأن يفضّل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس، وأن يفرّق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل وأولاد من قتل معه بصفين الف الف درهم، وأن يجعل ذلك من خراج دار ابجرد .

المادة الخامسة:

“على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه، في شامهم عراقهم وحجازهم ويمنهم، وأن يؤمّنَ الاسود والاحمر، وان يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم، وأن لا يتبع احداً بما مضى، وأن لا يأخذ أهل العراق باحنة “.

“وعلى أمان أصحاب عليّ حيث كانوا، وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه، وأن اصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وان لا يتعقب عليهم شيئاً، ولا يتعرض لاحد منهم بسوء، ويوصل الى كل ذي حق حقه، وعلى ما أصاب اصحاب عليّ حيث كانوا. “.

“وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي، ولا لاخيه الحسين، ولا لاحد من أهل بيت رسول اللّه، غائلةً، سراً ولا جهراً، ولا يخيف أحداً منهم، في أفق من الآفاق”.

  ومن هنا نتسائل ما اسباب السكوت عن تفاصيل  الصلح في كتب التاريخ المهمة   مثل (اليعقوبي ت 292 هـ  ، والطبري ت 311 هـ  ،والمسعودي 345 هـ)  ؟وسار كثير من الكتاب المحدثيين ( السنة ) بالاسلوب نفسه  وركزوا على شرط النزول عن الخلافة  في كتاباتهم عن الخلافة الراشدة (اكرم ضياء العمري ، وسالم البهنساوي ، عبد الوهاب النجار ،وعبد المنعم الهاشمي ) وبعضهم لايتطرق الى خلافة الامام الحسن ويقتصر على اربع خلفاء ويشيرون اليه بصورة عابرة للتمهيد للعهد الاموي  .

 ونعتقد ان  الاسباب السياسية والعقدية مؤثرة في كتابة التاريخ وتفسيره فاما السياسية ان الاسر الحاكمة  بدأ من معاوية تولت الحكم بالغلبة على الامة وليس بارادتها ،لذا عدم شرعية الحكم الاموي يسري عليها جميعا لانها تعتمد التواصل بنظام الخلافة ( الراشدة ــ العباسي ) او ( الراشدي ــ العثمانية ) فضلا عن ذلك يعطي شرعية للقوى المعارضة ومنهم الشيعة الذين يرون ان جميع انظمة الحكم بدا من معاوية غاصبة للخلافة من اصحابها الشرعيين  فاستخدم التاريخ لغايات سياسية

او منعت الحكومات ذكر التفاصيل لانها توضح كثير من الحقائق التي يجب ان تطمس    لما تسببه من إثارة مشاكل سياسية  ،وركزت على ما ينفعها ويعزز شرعيتها  ( النزول عن الخلافة ) .

اما الجانب العقدي ذي البعد السياسي نجاح معاوية بصنع صورة الصحابي وكاتب الوحي وخليفة المسلمين فذكر تفاصيل الصلح ستظهره بصورة مغايرة كناكث عهد ومغتصب للخلافة وليس همه اعزاز الدين انما السلطة التي سعى لها بكل الوسائل غير الشرعية فاغفل الكتاب عن قصد تفاصيل الصلح لكي لايقعوا في تناقض عقائدي  . كما سعت الحكومات العربية الحديثة ذات الاسس القومية عدم الخوض في المواضيع الخلافية لحفظ وحدة المجتمع التي يعد التاريخ احد اركانها . 

 وجعل الكاتب  علي محمد الصلابي الصلح في كتابه ( خامس الخلفاء الراشدين امير المؤمنين  الحسن بن علي( رض) من الامور الحتمية ومن معجزات النبوة اعتمادا على  حديثي الرسول (ص)” الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك” ” إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين ”  وسوغ لمعاوية تمرده على الامام علي لطلب القصاص من قتلة عثمان وليس طلبا للسلطة اذ لايمكن ان يكون صحابيا وكاتبا للوحي ان يتمرد على احق الناس بالخلافة لكن الصلابي سكت تماما عن علاقته بالامام الحسن واشارة بصورةعابرة للصلح كحسنة للامام الحسن محبا للامة ووحدتها تاركا السلطة التي بيده .

اما كتاب الشيعة  فقد كتبوا عن الصلح كتابات مفردة  منها  ( عبد الحسين شرف الدين العاملي ، والشيخ راضي ال ياسين ، ومحمد حسين الشيرازي ، والشيخ احمد محمد اسماعيل) فضلا عن الكتابات عن سيرة الامام الحسن  اذ قدموا صورة مختلفة لايمكن اغفال الابعاد العقدية والسياسية ايضا عنها  ويشتركون مع الكتاب الاخرين بانهم فصلوا في حياة الامام الحسن لذكر فضائله و وتميزوا   في تفاصيل الصلح وبنوده  للدفاع عن سياسية الامام الحسن لانه اهم عمل في خلافته .وللحفاظ على حياة الشيعة وحياة الائمة لان الظروف باعتقادهم  لم تكن مواتية الا للمعارضة السلمية  الممهدة للمعارضة المسلحة التي قادها الامام الحسين فيما بعد  .اي ان كل امام له دور يقوم به لايمكن الحيدة عنه  .

بل بين الشيخ حسين الشاكري في كتابه ( الامام المجتبي الحسن بن علي ) ان الصلح هدنة بين طائفتين متقاتلتين ليسوغ الثورة للامام الحسين فيا بعد او العودةالى حالة الحرب بعد انتهاء الهدنة بموت معاوية .

جميع الكتاب الشيعة حاولوا ان يبينوا ان سياسية الامام الحسن ومنها الصلح اعز المؤمنين  ردا على مقولة (يامذل المؤمنين ) لكن الشيخ احمد محمد اسماعيل جعله جزء من العنوان  في كتابه ( صلح الحسن غدير عز ولغز جهاد ) فعزز الصلح احقية العلويين للخلافة مثلما كانت بيعة الغدير كما يفسر الصلح تواصل الثورات الشيعية التي بداها الامام الحسين عام60 هـ  بعد موت معاوية

و اكد الكتاب بان معاوية منذ الايام الاولى لعقد الصلح كان عازما على عدم تطبيقه   فنكث العهود التي قطعها امام الامة لذا لايستحق لقب خليفة المسلمين وامير المؤمنين بل اشاروا ان الامام الحسن نزل عن  الملك وليس عن الخلافة لانها منصب الهي مثلها مثل النبوة فبينوا ان الامام الحسن اشترط ان لايخاطب معاوية بامير المؤمنين  .

في الختام  كانت وراء الكتابة عن الصلح عند الكتاب المسلمين غايات سياسية وعقدية متفاعلة كل حاول ابراز الحدث بما يتوافق مع غاياته وهي عوامل  مؤثرة على كتابة التاريخ بشكل عام  والحياد فيها صعب للغاية  لذا ذكرت جزء من الحقيقة التاريخية واغفلت حقائق فيحتاج الى دراسة اكاديمية محايدة تدرس جميع ابعاد الصلح وظروفه ومدى الالتزام ببنوده  من قبل الاطراف الموقعة عليه

 

شاهد أيضاً

عميد كلية الاداب يستقبل الباحث توبي ماتثيسن من جامعة اكسفورد البريطانية

استقبل الأستاذ الدكتور علاء حسين عبد الامير الرهيمي عميد كلية الاداب في مكتبه الباحث الباحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *