الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / التوسعة التأريخية للقضية الحسينية / د. رائد عبيس

التوسعة التأريخية للقضية الحسينية / د. رائد عبيس

كثيرة هي مفارقات التاريخ وكثيرة هي الأحداث والوقائع التي تجسدت بها هذه المفارقات، إذ عادة ما يكون للزمن بها أثر في إظهارها أو اخفاءها، بما يمنح التاريخ بوصفه زمن، مساحة ما لكل حضارة أو شخصية أو أمة أو نبوة أو تاريخ عائلة أو غيرها ، ومهما يتسع هذا الزمن ليكون تاريخ طويل ،تكون هناك علاقة عكسية بين السعة والضيق، وتاريخ الأمم شاهد حي على ما منحت به من سعة زمنية شكلت امتدادها التأريخي. فالبداية لاي حضارة أو ظاهرة بشرية التي تأتي بطريقة مشابهة للطريقة البايولوجية، تمر عليها عوامل التكوين والاندثار والموت، ومهما بلغ ببعض هذه الظواهر من الخلود لم يمنحها الزمن زخما سيكلوجيا يبقي على جزء من تلك المساحة وبما يبرهن على تحقيق التوسعة المستقبلية ، بعبارة أخرى هو حجز مساحة من المستقبل اكبر واكبر توضح حقيقة البداية القائمة على فكرة الانتشار والاتساع والخلود. ربما تتشابه افكار بشرية بهذه المسألة ،اذ لكل أمة فكرة تمجيد لجزء من تاريخها تتصور به أنها ستكون وريثة هذا العالم وحكمه، ولكن هل يقابل هذا التصور امتداد طبيعي يعمق من فكرة احتلال المستقبل؟ نرى أن تجسيد هذا الأمر يحتاج إلى عقلية مدركة تماما لفكرة الحكم النهائي الذي يوازيه عاطفة داعمة ترسخ من امتداده الفطري والطبيعي والعقدي، ويرافقه انعطافة تاريخية كبيرة لتوجيه مسار هذا الاعتقاد والدفع النفسي صوب هدف الخلود المنشود، فالوجود لا يمنح نفسه إلا لمن كان جزء منه، وهذه الجزئية لا ترتبط بفكرة النشأة والاندثار التي تأتي بشكلها الطبيعي ضمن دورة الحياة والوجود. هل يعني ذلك أن هناك حالات تاريخية خارج فعل التاريخ وعوامله؟ التاريخ ليس سكة يضعها الإنسان لنفسه، بل هو طريق ثابت على البشر الأسوياء أن لا يغادروه، وكل من شذ بظلم أو عدوان أو طغيان هو خروج عن سكة التاريخ الذي تتطابق تماما مع سكة التاريخ الغيبي و البشري والطبيعي،فالتاريخ هو التاريخ وهذا ما أثبتته النظرية النسبية، إذ أثبتت في وجه من وجوهها المطلق في النسبي والثابت في المتغير. وربطت ذلك الوجود النفسي والوجداني بالوجود الكوني والغيبي. وبما أن النظريات الفيزيائية أثبتت ومازالت تثبت أن الكون يتوسع وفي توسع دائم ،هذا يعني أن هناك تاريخ يتوسع ،لذلك نرى أن توسعة الكون في الاعلى يقابله توسعة للتاريخ في الأسفل، ولكن السؤال هو من يختزل التاريخ ليكون جزء من توسعته المستمرة والمتطابقة مع التوسعة العليا؟ فكرة المخلص جزء أساس من تلك المعادلة ،وما يحصل من توسعة كونية وطبيعة وسايكلوجية ومعرفية وتكنولوجية هو يأتي دعم لهذه العقيدة ومبدأها بشكل مباشر وغير مباشر.وما هو مدرك أن قضية الإمام الحسين هي خارج فعل الصناعة البشرية، هل ليس صناعة تاريخية متعمدة، هي ليست قضية مفتعلة ،بل هي قضية فاعلة راكزة في وجدان التاريخ وحكمه لنفسه ،فالتاريخ يحكم نفسه؛ لأنه لا يمنح هذا التوصيف اي توصيف التاريخية والتوسعة فيه لمن لا يفهمه، صناعة التاريخ بوصفها فعل حسيني تتطابق تماماً مع الفعل الإلهي المتجه صوب الهدف الذي لم يتحقق بعد وهو أعمار الأرض وترجمة عليها كل اسماء الله الحسنى ، فالقضية الحسينية تأخذ واخذت امتدادها المتوافق مع توسعة الكون بكونها فعل كوني وجزء منه.

شاهد أيضاً

تساؤلات في فلسفة القيم / الأستاذ المساعد الدكتور رائد عبيس

ما مصادر القيم؟ عندما نسأل عن مصادر القيم , نجد أنها تستند إلى ثلاثية هي: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *