تواصل معنا !

عبر شبكات التواصل الاجتماعي

كلمة عميد الكلية

 

     يشهد تاريخ الامم والشعوب بأنّ العالم المتحضر لم يبلغ ما بلغه من تطور ورقي الاَ بعد أن نظر للعلوم والآداب والمعارف كافة على أنهَا سلسلة واحدة، يتصل بعضها ببعض ويكمل بعضها بعضاً. وكانت الجامعات تفتح ـ أولا- بكليتي (الآداب) و(العلوم)، أسّين رئيسين من الأسس التي تقوم عليها أيّة جامعة أو مؤسسة اكاديمية، فإحداهما تُعنى بالعلوم الانسانية والأخرى تُعنى بالعلوم الصرفة والتطبيقية. وربما يغيب عن أذهان كثيرين أنَّ العلوم كافة، بما فيها العلوم الطبية والهندسية، قد ولدت من رحم العلوم الانسانية، ولاسيَما الفلسفة، على أنَّها (أصلٌ) أو (أمٌّ) للعلوم والآداب والمعارف الانسانية، إذ بدأ الانسان الأول يتأمل فيما حوله من موجودات، وبخاصّة في عناصر الطبيعة وظواهرها، ليفسّرها ويهتدي إلى سرِّ وجودها. ويشهد تراثنا وتراث الأمم الاخرى بأنَّ الإنسان، مهما بلغ من العلم، لا يعدُّ عالماً إلاَ إذا أحاط بجميع علوم عصره . ثم بدأت دائرة هذه العلوم والمعارف تتسع شيئاً فشياً، مع نموِّ حركة الفكر الانساني وتطورها، حتى أصبحت علوماً وآدابا قائمة بأنفسها، فنشأت الحاجة الى التخصّص في هذه العلوم والآداب والمعارف، ومن ثمَّ الى التخصص الدقيق في أقسامها وفروعها ومفرداتها .

     وفي أثناء ذلك بقيت (الآداب) تغذُّ السير، مع العلوم والمعارف الانسانية، على نحو متوازن في ضوء حركة الزمن؛ على أنَّ المجتمع يحتاج الى جهود علمية منهجية في العلوم الانسانية مثلما يحتاج إليها في العلوم الصرفة والتطبيقية؛ لتنميته والارتقاء به على الصعد كافة. من هنا تسعى (آداب الكوفة) إلى توظيف العلوم الانسانية في خدمة المجتمع، من خلال إعداد الدراسات والبحوث وتخريج الطلبة المتخصّصين في هذه العلوم في الدراسة الأولية والعليا، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع كافة؛ لكي تسهم في حلِّ المشكلات التي يمكن أن تواجه خطط التنمية، سواء ما يتصل منها بالحاضر أم بالمستقبل.

 

                                              أ.د. عقيل عبد الزهرة مبدر

 

                                                 عميد كلية الآداب

 

 

 

 

Joomla Templates - by Joomlage.com