(الإمام علي (عليه السلام ليس شاعرا

 

بقلم : أ.م.د.حسن عبد المجيد الشاعر 

ذكر الجاحظ المتوفى 255هـ قول أمير المؤمنين عليه السلام (قيمة كل امرئ )


ما يحسن) ، وأنه موجز إيجازا كبيرا بحيث لا يمكن إيفاؤه ، فهو البلاغة بعينها . وتذكرت الأبيات المنسوبة لأمير المؤمنين عليه السلام في مفتتح الديوان المنسوب   إليه ، وهي :

الناس من جهة التمثيل أكفاء      أبوهم آدم والام حواء
وإنما أمهات الناس أوعية      مستودعات وللأحساب آباء
وإن يكن لهم من فضلهم شرف     يفاخرون به فالطين والماء
وما لفضل إلا لأهل العلم إنهم     على الهدى لمن استهدى أدلاء 
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه     والجاهلون لأهل العلم أعداء
فقم بعلم ولا تطلب بدلا        فالناس موتى وأهل العلم أحياء

فاتضح لي بأن مقولة الإمام عليه السلام تنطبق على البيت : وقيمة المرء ما قد كان يحسنه ... فوصلت إلى أن من يصل إلى هذه العبارة التي بهر بها أرباب الأدب كيف يقول أبياتا بمقدور شاعر بسيط أن يأتي بمثلها ؛ وعضد ما توصلت إليه ما ذكره الأستاذ علي جواد الطاهر من أن الدكتور محمد مهدي البصير كان يدرّس في كلية الآداب / جامعة بغداد ، وذكر في أثناء كلامه بأن الإمام علي لم يكن شاعرا ، فقام أحد الطلاب فأخرج له الديوان المنسوب إليه ، فقال له : نعم ، كان علي بن أبي طالب شاعرا ، ولكن في خطبه ورسائله .

       وثم أمر آخر ، أمير المؤمنين أخو رسول الله (صلوات الله عليهما وآلهما) ، والقرآن الكريم نص على أن الرسول الكريم ليس بشاعر ، فكيف يصدق القول بأن أمير المؤنين شاعر ؛ وصفاتهما واحدة !

     الخلاصة أن الناس انقسموا في امير المؤمنين على قسمين محب ومبغض ، وكلاهما جعل من كلامه عليه السلام شعرا ، فالمحب جعله شعرا من دون قصد ، وإلى يومنا هذا يعتقد الناس بأن الإمام علي عليه السلام شاعر ، - ونسوا قوله تعالى : (والشعراء يتبعهم الغاوون) وربما يرد بقوله تعالى : (إلا الذين آمنوا ...) ، فيقال :    إن الإمام ليس كسائر الناس فكلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين ، نعم للإمام شعر مرتبط بالمعارك ، ومثل هذا الشعر لا يعتد به العرب ، فهو ينظم على بحر الرجز ، والرجز مطية الشعراء ، فهو بمثابة النثر ، - والمبغض يتخذه جملا ليسيء لأمير المؤمنين ويدس فيه ما يظن بأنه سيكون عيبا عليه .

 

 

Joomla Templates - by Joomlage.com