الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / فقدان حاسة السمع بسبب التلوث الضوضائي

فقدان حاسة السمع بسبب التلوث الضوضائي

فقدان حاسة السمع بسبب التلوث الضوضائي
اعداد :ا.د صفاء مجيد المظفر
السمع من الحواس المهمة في جسم الإنسان فعن طريق السمع يستطيع الإنسان التعرف على ما يدور حوله ويكتب به الخبرات والمعلومات ويتلقى به العلم وأكثر مما يسبب تأثير مباشر أو غير مباشر على الإذن هي الضوضاء العالية الشديدة ولوحظ ظاهرة ضعف السمع الناتج عن التعرض للضوضاء منذ أمد بعيد (1880) وذلك عندما ظهرت آثار ضعف السمع لدى العاملين في محطات السكك الحديدية ومنها بدأ الارتباط المباشر بين حاسة السمع والتعرض للضوضاء وانعكس بالتالي على البلدان الصناعية الكبرى بإصدار قوانين نصوص قانونية تحكم هذه الظاهرة حيث يتأثر غشاء طبلة الإذن بالأصوات العالية والحادة وقد يتمزق، كذلك تعاني الأذن الوسطى من آلام مؤقتة أو مستمرة ناتجة عن الضجيج المستمر مما يسبب إصابة الإذن الداخلية وعصب السمع بفقدان السمع الجزئي أو الكلي أو نقص حاسة السمع للأصوات بصفة عامة
ولاشك أن حاسة السمع هي المناطة بالتأثير المباشر للضجيج وتبدأ الشكوى من قسوة الصوت عند وصول شدته لأعلى (50) ديسيبل .. ويحدث النقص في السمع عند (80 ديسيبل) أو أعلى، وتعانى الأذن الوسطى من آلام مؤقتة أو مستمرة ناتجة عن التعرض المستمر للضجيج، مما ينتج عنه إصابات الأذن الداخلية وعصب السمع بفقدان السمع الجزئي أو الكلى أو نقص حاسة السمع للأصوات بصفة عامة. قد يبدي الأشخاص الذين يتعرضون للضوضاء الصناعية حالة من الإعياء السمعي المؤقت الذي يتميز بحدوث صمم جزئي يكون أكثر وضوحاً عند بعض الترددات، ولكن تسترد الحاسة السمعية وضعها الطبيعي بعد بضع ساعات من نهاية التعرض المرهق، غير أن امتداد فترة التعرض للضوضاء وتكرارها بشكل يومي تصبح معها استعادة السمع شبه مستحيلة، بالإضافة إلى تفاقم العجز مع الوقت وهذا الصمم يعتبر من الأمراض المهنية الخطيرة. ومن الملاحظ أن هناك أعراضا مباشرة تظهر على الإنسان في حال تعرضه لأصوات عالية جداً، وذلك بأن يرفع صوته بلا شعور عند التحدث ولا يستطيع سماع شخص آخر على بعد متر منه، ويشعر أيضاً بأن الحديث حوله أو الجو المحيط به مشوشاً بحيث يشعر بطنين مستمر في أذنيه إضافة إلى الشعور بالألم. وبظهور وسائل الأمن الصناعي تم فرض مستوى ضوضاء لا يزيد على 85 ديسبل لفترة 8 ساعات عمل، وتقلل فترة ساعات العمل كلما زاد مستوى الضوضاء عن 85 ديسبل مع توفير سماعات واقية للأذنين خلال العمل وفرض ارتدائها، وقد تطورت هذه السماعات الآن وأصبح من الممكن التخاطب بين العاملين بعضهم بعضا أو بينهم وبين الإدارة لوجود ميكروفونات دقيقة جداً تدعم التواصل وتلقي المعلومات أو التعليمات بين جميع الأطراف.هناك نوعان من الصمم الذي يحدث نتيجة التعرض للضوضاء وتأثيراته على السمع حسب شدة الصوت ومصدره ومدة التعرض له:
– الصمم المؤقت: ويحدث غالبا بسبب الصوت الشديد المفاجئ والذي يسبب الخلل للخلايا السمعية الشعرية الدقيقة الموجودة في الأذن الداخلية مما يفقدها وظيفتها بطريقة مؤقتة نتيجة الصدمة من التعرض للصوت المذكور. والشخص يسترجع السمع خلال 16-48 ساعة من زوال الصوت.
– الصمم الدائم: يحدث بسبب تكرار التعرض للضوضاء والصوت العالي لفترات طويلة متقاربة
وبحسب الخبراء، قد يؤثر الضجيج مباشرة على حاسة السمع، إضافة إلى تسببه بأضرار صحية جدية لأجهزة الجسم الأخرى.  منظمة الصحة العالمية تقدر بأن عُشْر سكان الكرة الأرضية يتعرضون للضجيج بشدة قد تتلف حاسة السمع.  بل وفي الدول الأوروبية أيضا التي تبنى العديد منها سياسات بيئية متقدمة نسبيا، يتعرض أكثر من نصف المواطنين في المناطق الحضرية التي يعيش فيها أكثر من ربع مليون نسمة لمستويات من ضجيج المواصلات تعتبر خطرة على الصحة. 
وتعد ظاهرة الطنين من الظواهر المألوفة الناتجة عن التعرض للضوضاء الشديدة؛ والمتمثلة تحديدا في سماع الأصوات دون وجود سبب خارجي لذلك.  في بعض الأحيان يتم التعبير عن هذه الظاهرة من خلال الشعور بالرنين مرارا وتكرارا.  ويسبب الطنين اضطرابات في النوم والإخلال في القدرة على الإصغاء. 
وقد تفاقمت في السنوات الأخيرة الظاهرة المسماة بالضوضاء الاجتماعية.  المقصود هنا هو الخطر المتأتي من الأنشطة الصاخبة، مثل حفلات الرقص الصاخبة أو تشغيل الموسيقى بشدة مرتفعة في المطاعم والفنادق وغيرها.  وقد بين بحث جرى في بريطانيا، أن ثلثي الشباب الذين حضروا حفلات الروك أو ارتادوا النوادي الليلية في مدينة نوتينغهام، قد عانوا من تلف مؤقت في حاسة السمع ومن ظاهرة الطنين.
يتأثر غشاء طبلة الأذن بالأصوات العالية والحادة وقد يتمزق، بينما تعاني الأذن الوسطى من آلام مؤقتة أو مستمرة نتيجة التعرض الطويل للضجيج .ويؤدي التعرض الطويل للضوضاء والمتكرر إلى زيادة الضرر اللاحق بالدماغ والأذن والجهاز العصبي ككل، فتذبل الشعيرات المجهرية مع مرور الزمن وتتلاشى حركة الأهداب السمعية الداخلية فيخفض مستوى السمع، وقد يصاب المرء بالصمم الذي لا علاج له نتيجة التعرض المستمر والطويل للضجيج ، وهو ما يدعى طبياً ( فقدان السمع العصبي المنشأ) والذي لا ترافقه أية أعراض فسيولوجية ظاهرية .ويرجع طنين الأذن إلى نقص في السمع نتيجة للضوضاء وكان المتقدمون في السن هم الذين يعانون منه عادة ولكنة بدأ الآن يصيب أعداد متزايدة من الشبان.والجدير بالذكر أن تأثير الضوضاء يختلف من إنسان إلى آخر حسب اختلاف العمر والجنس والفترة الزمنية للتعرض وشدة الصوت والظروف السائدة في المنطقة والحالة النفسية والصحبة وطبيعة العمل .ولكن ما نستطيع استخلاصه هو أن الضوضاء بأصواتها العالية الضخمة التي نعيشها في عالمنا المعاصر تُعد تلوثاً خطراً يهدد الجهاز السمعي حين يتعرض لها الإنسان بصورة متكررة أو لأوقات

شاهد أيضاً

أهم الاكتشافات الجغرافية في العصر الحديث

العالم الّذي كان معروفاً في العصور القديمة، كان يتكوَّن فقط من ثلاث قارَّات رئيسيَّة وهي: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.